عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

200

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

أو أنه ينبغي لها ذلك فإنما ذلك بمعنى أن الوجود الحق ظهر بإحكامها أو أن يكون ذلك القول منه بحسب الأذواق المقيدة ببعض المراتب وبلسانها فافهم . الأفراد : عبارة عن الرجال الخارجين عن نظر القطب . الأفول : هو في اصطلاح القوم بمعنى الإمكان تارة وبمعنى الغيب ، تارة أخرى . فأما إشارتهم بالأفول إلى الإمكان فمن جهة أن الأفول نقصان فشأنه الإمكان لذلك . وأما إشارتهم به إلى الغيبة فمن جهة كونه تعالى لا يصح أن يغيب عن خلقه لمحة إذ لو احتجب عنهم ذرة لهلك الخلق مرة بل نحن الغائبون الآفلون ، قال تعالى حكاية عن خليله عليه السلام حين رأى الشمس فلما أفلت قال : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( الأنعام : 76 ) . الأفق : يكنى به عن الغاية التي ينتهى إليها سلوك المقربين فكل من حصل من أهل السلوك إلى اللّه تعالى على مرتبة من القرب إليه فتلك المرتبة هي أفقه ومعراجه . الأفق العلى : هو حضرة الألوهية المسماة بحضرة المعاني ، وبالتعين الثاني وإنما كان هذا الأفق عليّا لأنه هو الحضرة إلّا التي متى وصل إليها السيار فقد استعلى على جميع عالم الأعيان . إذ كانت هذه الحضرة فوق جميع الخلائق لأنها حضرة العلم الأزلي الذاتي الذي لا مدخل للحدث فيها بوجه . ولهذا صارت هي الحضرة التي متى وصل المخلوق إليها ظهر بصفات الخالق من إحياء الميت ، وإبراء الأكمه ، وغير ذلك ، ولأجل هذا سموها حضرة ظهور الخلق بصورة الحق .